القرطبي

335

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

اللغة الجيدة ، فيكون الأصل نعم ، ثم كسرت العين لالتقاء الساكنين . قال النحاس : فأما الذي حكى عن أبي عمرو ونافع من إسكان العين فمحال . حكى عن محمد بن يزيد أنه قال : أما إسكان العين والميم مشددة فلا يقدر أحد أن ينطق به ، وإنما يروم الجمع بين ساكنين ويحرك ولا يأبه ( 1 ) . وقال أبو علي : من قرأ بسكون العين لم يستقم قوله ، لأنه جمع بين ساكنين الأول منهما ليس بحرف مد ولين وإنما يجوز ذلك عند النحويين إذا كان الأول حرف مد ، إذ المد يصير عوضا من الحركة ، وهذا نحو دابة وضوال ونحوه . ولعل أبا عمرو أخفى الحركة واختلسها كأخذه بالاخفاء في " بارئكم - و - يأمركم " فظن السامع الاخفاء إسكانا للطف ذلك في السمع وخفائه . قال أبو علي : وأما من قرأ " نعما " بفتح النون وكسر العين فإنما جاء بالكلمة على أصلها ومنه قول الشاعر : ما أقلت قدماي ( 2 ) إنهم * نعم الساعون في الامر المبر قال أبو علي : و " ما " من قوله تعالى : " نعما " في موضع نصب ، وقوله " هي " تفسير للفاعل المضمر قبل الذكر ، والتقدير نعم شيئا إبداؤها ، والابداء هو المخصوص بالمدح إلا أن المضاف حذف وأقيم المضاف إليه مقامه . ويدلك على هذا قوله " فهو خير لكم " أي الاخفاء خير . فكما أن الضمير هنا للاخفاء لا للصدقات فكذلك ، أولا الفاعل هو الابداء وهو الذي اتصل به الضمير ، فحذف الابداء وأقيم ضمير الصدقات مثله . ( وإن تخفوها ) شرط ، فلذلك حذفت النون . ( وتؤتوها ) عطف عليه . والجواب ( فهو خير لكم ) . ( ويكفر ) اختلف القراء في قراءته ، فقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم في رواية أبى بكر وقتادة وابن أبي إسحاق " ونكفر " بالنون ورفع الراء . وقرأ [ نافع ( 3 ) ] وحمزة والكسائي بالنون والجزم في الراء ، وروى مثل ذلك أيضا عن عاصم . وروى الحسين بن علي الجعفي عن الأعمش " يكفر " بنصب الراء . وقرأ ابن عامر بالياء ورفع الراء ، ورواه حفص عن عاصم ، وكذلك روى عن الحسن ، وروى عنه بالياء والجزم . وقرأ ابن عباس " وتكفر " بالتاء وكسر الفاء وجزم الراء . وقرأ

--> ( 1 ) كذا في النحاس ، والذي في نسخ الأصل : ولا يأتيه . ( 2 ) ويروى : قدمي . بالافراد راجع ج 4 خزانه ص 101 ( 3 ) في الأصول : الأعمش ، والصواب ما أثبتناه من البحر وابن عطيه وغيرهما .